أجاب وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية محمد أحمد ولد محمد الأمين، اليوم الخميس، على سؤال شفهي للنائبة كادياتا مالك جالو خلال جلسة علنية بالجمعية الوطنية.
النائبة استفسرت عن مصير موريتانيين فقدوا أوراقهم الثبوتية، بعد توقف التسجيل في سجل الوثائق المؤمنة مؤقتاً قبل أن يُستأنف لاحقاً.
وفي كلمة الرد قال معالي الوزير:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على النبي الكريم
السيد الرئيس،
السادة والسيدات النواب المحترمون،
أود في البداية أن أشكر النائب الموقرة: كاديتا مالك جلو، وقبل أن أجيب على سؤالها أود أن استعرض بشكل موجز جوهر إشكالية الحالة المدنية فقد ظلت لعقود،واحدة من أعقد الإشكالات الوطنية، ليس فقط بسبب هشاشة البنية الإدارية والتقنية في المراحل السابقة، وإنما أيضًا بسبب الطبيعة الاجتماعية والثقافية للتعامل مع الوثائق الثبوتية، حيث كانت الوثائق الثبوتية لدى جزء معتبر من المواطنين مرتبطة بالحاجة الظرفية للإدارة أو الدراسة أو السفر أو الانتخابات، وليست ممارسة مدنية دائمة ومتجذرة.
السادة والسيدات النواب المحترمون،
من أجل حل مشكلة تقييد المتخلفين عن الإحصاء، كانت لجنة خاصة قد أنشئت ،و عرفت بلجنة الوزير جومبار، التي رغم استمرار عملها لحوالي أربع سنوات، فإن حصيلة عملها تمثلت في تسجيل حدود أربعة آلاف مواطن.
ولدى وصول فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، لمقاليد السلطة سنة 2019، كان التقييد قد وصل 3.4 مليون مواطنا، ومنذ ذلك الحين، تم تسجيل أكثر من مليون و سبعمائة ألف مواطن ، ليصل عدد المسجلين الإجمالي في الوقت الراهن إلى 5.1 مليون مواطن.
وهذا ليس مجرد رقم إداري، بل دليل واضح على اتساع النفاذ إلى الخدمات، ووصول الدولة إلى فئات كانت لعقود خارج المنظومة.
السادة والسيدات النواب المحترمون،
لقد تحقق هذا التحول بفضل الإرادة السياسية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، التي وجّهت نحو معالجة إشكالية الحالة المدنية من جذورها عبر إصلاح قانوني وإداري وتقني شامل، بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية. وقد مكّن هذا الإصلاح من تحديث المنظومة و رقمنة خدماتها وتقريبها من المواطنين،حيث اختفت الطوابير الليلية أمام المراكز، مما أسهم في الحد من معاناة طالما رافقت الحصول على الوثائق الثبوتية، ووسّع النفاذ إلى الخدمة العمومية لمن كانوا يعانون صعوبات في الولوج إليها. وبهذا الانتقال من منطق المعالجة الجزئية إلى منطق الإصلاح الشامل، أصبحت الحكومة أكثر قدرة على تقديم خدمة عصرية وفعالة تضمن للمواطن حقه في الهوية والوثائق المدنية في ظروف أفضل وأكثر كرامة، تطبيقا لمضامين الخطاب التوجيهي الشهير لفخامة رئيس الجمهورية ، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، بالمدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء في 24 مارس 2022،حيث وجه فخامتُه إلى تقريب الخدمة من المواطن، واستيفائه حقوقه بيُسر وكرامة، على أساس المواطنة لا غير.
وعلى إثر ذلك، تم:
•تطوير البنية التقنية للمنظومة؛
•مواءمة الأنظمة مع خصوصيات المناطق غير المغطاة بالشبكات؛
•إرسال بعثات ميدانية متنقلة إلى مختلف أنحاء الوطن؛
•تنفيذ عملية مسح واسعة للمواطنين الذين يعانون من مشاكل في الحالة المدنية، وهي العملية التي تابعها الرأي العام منذ يوليو 2023 وحتى فبراير 2024، وسمحت بتقييد أكثر من 613000 مواطن.
•ثم الأهم من ذلك كله: إصلاح المنظومة القانونية كما أسلفنا، و اكتملت الترسانة القانونية والتنظيمية للعملية، مع اعتماد معايير تستند إلى قانون الجنسية، وتُراعي الواقع الاجتماعي للمواطنين، حيث أصبح بالإمكان إثبات الانتماء والاستعانة بالسكان المحليين والمعطيات الميدانية وفق ضوابط قانونية دقيقة، مما سمح بتقييد المواطنين بشكل دائم، حيث تم تسجيل 36516 مواطنا.
السادة والسيدات النواب المحترمون،
إذا كان أصل المشكلة تاريخيًا هو ربط التقييد بفترة زمنية محددة، فإن إصلاح سنة 2025، الحاسم والذي صادقت عليه غرفتكُم الموقرة، جاء ليكرس مبدأ بالغ الأهمية:
فتح التقييد بشكل دائم ومستمر، دون أي آجال نهائية.
وهذا يعني أن أي مواطن موريتاني، مهما كانت أسباب تخلفه السابقة، يمكنه اليوم التقدم في أي وقت للحصول على حقه في التقييد.
السادة والسيدات النواب
بالفعل، تم تبسيط الإجراءات، و بدأت البلديات والمراكز تفعيل المساطر الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ منذو سبتمبر 2025، مما مكن من تسجيل 36.516 مواطنا جديدا في أقل من سنة،
وعلى سبيل المثال لا الحصر :
في آمرج بالحوض الشرقي، تم تسجيل 441 مواطنا
في باسكنو بالحوض الشرقي دائما، سجلت 662 مواطنا
أما في كوبني بالحوض الغربي ، فاستفاد 690 مواطنا من التسجيل
وفى بوكي بلبراكنة ، سجل 469 مواطنا
وفى امبانى دائما في لبراكنة، تم تسجيل 799 مواطنا
وفى نواذيبو سجل 43 مواطنا
أما في سيلبابي فقد سجل 1304 مواطنين
وفى ازويرات: 282
وفى افديرك 132
وإذا كانت الحكومة قد تعاملت سابقا، مع هذا الملف بمنطق المعالجة الظرفية، فإن ما نشهده اليوم هو أول إصلاح جذري شامل يعالج أصل المشكلة بدل الاكتفاء بعلاج نتائجها، وبهذا تكون الحكومة حسمت خيارها بشكل نهائي:
لا مواطن بدون هوية،
ولا موريتاني خارج السجل البيومتري للدولة.
السادة و السيدات النواب،
من هذا المنبر، أدعو كافة المنتخبين والفاعلين السياسيين والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام إلى مواكبة هذا الجهد الحكومي، والمساهمة في توعية المواطنين بأهمية التقييد في السجل البيومتري، بما يضمن استفادة كل مواطن من حقه في الهوية والوثائق الثبوتية والخدمات المرتبطة بها من تعليم و صحة وحماية اجتماعية و تشغيل و مشاركة سياسية.
أشكر لكم حسن الإصغاء
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.